دودة الأَرَضَة تعرف تفاصيل كثيرة، عن شرودي، عن غضبات معلميّ، فراق أقراني، ثورات أمي، جوع وثغاء معزاتي، تحير خطواتي، وعن أحلام الظهيرة. تعرف عن جديلة، عن جفول جفونها حين تنظر وأنظر، عن ثنايها المكسورة حين تبتسم وأكسر رقبتي، ذوائبها المرسومة كبلل خلفته ارتعاشة سحابة على ركن دارهم، وعن الضوء الناعس على نوافذها. تعرف عن عبث أقدامها في رمل الطريق وعن الطريق وأحجاره و شيجيراته التي ألفت ضوع جديلة. عن شخيرها حين تضحك، عن غُنة في إجاباتها، عن كرسيها بجوار النافذة، ظلال جفونها المرسومة بالشمس، وطريقتها الشاذة عندما تمسك القلم. في سقف دارنا القديم، أعمدة السدر منقوعة بحنين لم يصل جديلة، دفاتر مدرسة غُزلت رسوم لجديلة، فيه خبأتُ خارطة طريق لكنز لم أقتفيه، فيها أخمدت كل اشتعالاتي وخَطَطت الخلود أحلاماً وسقفاً أنام تحته. أكلت الأَرَضَة أشواق موؤودة، أطلال حروف ماتت وهي تتوق لعيني جديلة، أكلت أعوام وأحلام، أكلت جديلة. فالتتكاثر تلك الأَرَضات وإن التهمت كل سقوف القرية .