هل تأملت بقرة ترعى؟! تغرق في اللحظة وتؤبدها ، لا ماضٍ على سنامها ، ولا مستقبل على ناصيتها، الحاضر يمتد على كل كيانها، لا زمن عند البقرة !!
تسدل رقبتها بهدوء كـ يد عجوز تصب القهوة ، ثم تنهمك في الآن فقط، حتى عندما تحط حشرة على أنفها تحرك أُذنها كـ يد راهب يهش الحر بمروحة ورقية
تجز العشب بسكينة ولو كانت بجوراها ألف بقرة أخرى، المرعى كالزمن، كله لها. وأنت تحدق بها تغرق معها في لحظة تأمل أزلية، أصوات تقطيعها للحشائش تضبط إيقاع قلبك، موسيقى خُلقت لترافق رحلات التأمل
البقرة لا تلبس ساعة، لا تشاهد الأخبار، لا تحلم بالهجرة إلى مراعي أخرى، لا تتعلق بثور ولا بحظيرة، لا تُقاد بحبل حزب أو جماعة، ولا تسعى للمناطحة لأجل أن تسود بقريتها ..
عملية جداً ، وبسيطة جداً لأنه لا معنى للزمن عند البقرة، أو أنها تعرف معنى …