اشترى خالد بقرة، قالوا له في السوق انها حَلّوب " شور وقول" .
بعد أسابيع من التجربة، اكتشف خالد أن البقرة غير الذي قيل عنها، “زادوا عليك “، اي خدعوك، أكدت له زوجته.
ظل خالد يتحدث عن سوء حظه مع تلك البقرة لكل من يلاقيه ، نصحوه " خليها للارض وللحرارة، اذا ما تحلبش” ، أو ِبعها.
حاول خالد مرات أن يخدع أحدهم ويبيعها له حتى بنصف السعر، ولكن سُمعة بقرة خالد السيئه كانت قد وصلت كل سوق وقرية مجاورة. حتى أن الذي يذهب إلى السوق لشراء بقرة يسأل اولاً: " هذي مش بقرة خالد؟ " .
توقف خالد عن شراء البقر، أقلع عن الحليب والحقين . كان “يتّصبغ” حقين من بيوت القريه في رمضان لأجل وجبة “الشفوت” الرمضانية. يحجز نصيبه من الحقين في الليلة السابقه . ظل يفلح على تلك البقرة الأرض وهو يحمل عصا بيمنيه وشتائم على لسانه.
إذا سمع خالد أن أحدهم اشترى بقرة في القرية ، يُمسي خالد عنده، يسامره وهو يشرب الشاي بالحليب ويشرح له كيف أن هذه البقرة قد لا تحلب كما قالوا له ، حتى وهو يشرب الشاي بلبن تلك البقرة. ثم يسرد قصص عن كثيرين من الذين كان حظهم سيء بالبقر مثله . جمع خالد قصص فشل وخيانات عن البقر من كل قرية ، و يسند رواياته بسند متصل.
كعادته وقبل أن يغادر كضيف ثقيل، يطل على “ديمة” البقرة ويلقي نظرة أخيرة متفحصة ، سيروي أوصافها بدقة للأجيال القادمة لو “طلعت ما تحلبش” .
في اخر أيامه، كان إذا مر على أحدهم وهو يحرث على ثور يسأله : " إن شاء الله ما زادوش عليك ، يحلب؟ "