يرسمون دائرة مركزها فانوس و إبريق ، يحتسون بقية شاي العَشاء ، و يتجادلون عن نجمة الصبح وأين استراحت قبيل الضياء تقول إحداهن: رأيتها على خد ذاك الجبل، استقرت تماما بين فرعي تلك السدرة المرسومة على السماء يقول آخر : أرى أن الشتاء انتهى.. وتقطعه جدتي : لا ! الموسم يبدأ عندما تصحو بقرتي ونجمة الصبح تطفو على سفح تلك السدرة وليس بين ذراعيها يطلب جدي سيجارة وينتزع ذكرى تقول إن نجمة الصبح كانت تستريح بعيدا جداً عن تلك السدرة، ويتذمر كيف أن الأرض ما عادت تُقيت مثلما كانت تقفز جدتي : أصابك الخرف! منذ عرفت نفسي ونجمة الصبح في أحضان تلك الشجرة ، تشير إلى السماء، ومنذ متى أنت تفهم بالمواسم والنجوم؟! أنت تفهم ب “القات” والسيجارة
حديث كله ملل أرى الملل نعاسا على جفون سعاد، عيونها سارحة في عين الفانوس، يتراقص الظل على وجهها قمر على وجه الغدير وجه سعاد سلام! وأنا مُحتب بذراعيّ، أخبىء خلفهما ابتسامة سرمدية وأسرح في عيون سعاد تتسع الدائرة و تخبو أصوات الجدل لم أعد أسمع إلا همهمات قصية و قلب سعاد تهدهد شعلة الفانوس مقلتيها سهت عيناها كثيراً رأسها سنبلة تداعب نسمة ستغفو سعاد برأسي حلم: أفرش حِجري لرأسها ليهطل عليه، وأدعها تذهب وأظل أغرق في عيونها المقفلات فجأة تختفي الهمهات، هل أمسكوني متلبساً بالحلم؟! أخجلُ حتى ترجف النعاس جفون سعاد يطلب جدي سيجارة أخرى، ويلعن “قات” النهار شكراً لجدي، لم يرى أحدهم بذاءة حلمي
أتصل اليوم إلى القرية أسأل عن نجمة الصبح وأين استراحت