وأنا في الصف الأول ثانوي اقتحمت معزتنا (الجرعاء)* علية دارنا حيث كتبي وأكلت كتاب الوطنية، فقط كتاب الوطنية.
في ذات الأسبوع أقترب معلم الوطنية إلى الطاولة حيث أقعد في الصف الأول بينما كنت أقرأ من الكتاب الأصفر الملون بشوربة (القمح والهُرد) مع زميلي الذي في جواري ، سألني عن الوطنية فأجبت “اكلته الغنمة” . لم يغضب ولم يحرك حتى حاجبه. لم يكن الأمر حتى مضحكا أو طريفا، في المكان الذي أتيت منه تأكل الماعز الكتب كثيرا ، خاصة في الشتاء عندما تكون الأرض جدباء. والكتاب الذي تأكله الماعز لا يعوض، لأنك تدرس بكتاب ورثه لك طالب سابق لو كنت محظوظا، هو يعرف أنه من المستحيل أن أجد كتاب وطنية آخر. من الطبيعي جدا أن ترى مدرسا يحضر أسماء طلابه من دفتر مقضوم بخضرة في الزواية، الماعز تأكل أشياء كثيرة حين تجوع.
والكتاب الذي تأكله المعزاة لا يُفنى ولا يُستحدث ولكنه يتحول من شكل الى آخر ، يصبح في (الديمة) ، ثم يُجمع إلى( الدَّمالة)** ، ثم ينثر سماداً في (الحول) وتنبت منه سنابل وطنية، لا شيء يضيع.
*الجرعاء: التي لا قرون لها
**الدمالة: مجمع الروث